صفي الرحمان مباركفوري

258

الرحيق المختوم

من الأنصار ، فقد قتل منهم خمسة وستون رجلا ، واحد وأربعون من الخزرج ، وأربع وعشرون من الأوس ، وقتل رجل من اليهود . وأما شهداء المهاجرين فكانوا أربعة فقط . وأما قتلى المشركين فقد ذكر ابن إسحاق أنهم اثنان وعشرون قتيلا ، ولكن الإحصاء الدقيق - بعد تعميق النظر في جميع تفاصيل المعركة التي ذكرها أهل المغازي والسير ، والتي تتضمن ذكر قتلى المشركين في مختلف مراحل القتال - يفيد أن عدد قتلى المشركين سبعة وثلاثون ، لا اثنان وعشرون . واللّه أعلم « 1 » . حالة الطوارئ في المدينة بات المسلمون في المدينة - ليلة الأحد الثامن من شهر شوال سنة 3 ه بعد الرجوع عن معركة أحد - وهم في حالة الطوارئ ، باتوا - وقد أنهكهم التعب ، ونال منهم أي منال - يحرسون أنقاب المدينة ومداخلها ، ويحرسون قائدهم الأعلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خاصة ، إذ كانت تتلاحقهم الشبهات من كل جانب . غزوة حمراء الأسد وبات الرسول صلى اللّه عليه وسلم وهو يفكر في الموقف ، فقد كان يخاف أن المشركين إن فكروا في أنهم لم يستفيدوا شيئا من النصر والغلبة التي كسبوها في ساحة القتال ، فلا بد من أن يندموا على ذلك ، ويرجعوا من الطريق لغزو المدينة مرة ثانية ، فصمم على أن يقوم بعملية مطاردة الجيش المكي . قال أهل المغازي ما حاصله : إن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم نادى في الناس ، وندبهم إلى المسير إلى لقاء العدو - وذلك صباح الغد من معركة أحد ، أي يوم الأحد الثامن من شهر شوال سنة 3 ه - وقال : لا يخرج معنا إلا من شهد القتال ، فقال له عبد اللّه بن أبي : أركب معك ؟ قال : لا ، واستجاب له المسلمون على ما بهم من الجرح الشديد ، والخوف المزيد ، وقالوا : سمعا وطاعة ، واستأذنه جابر بن عبد اللّه ، وقال : يا رسول اللّه ، إني أحب أن لا تشهد مشهدا إلا كنت معك ، وإنما خلفني أبي على بناته ، فأذن لي ، أسير معك ، فأذن له . وسار رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمسلمون معه ، حتى بلغوا حمراء الأسد ، على بعد ثمانية أميال من المدينة فعسكروا هناك .

--> ( 1 ) انظر ابن هشام 2 / 122 ، 123 ، 124 ، 125 ، 126 ، 127 ، 128 ، 129 ، فتح الباري 7 / 351 ، وغزوة أحد لمحمد أحمد باشميل ص 278 ، 279 ، 280 .